ابن إدريس الحلي

291

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

والجد على غير البالغ لكان قول الجبائي ( 1 ) قويّاً ، مع أنّه قد روي في بعض أخبارنا أنّه الزوج . وروي أنّه إذا كان لرجل عدّة بنات ، فعقد لرجل على واحدة منهنّ ، ولم يسمّها بعينها لا للزوج ولا للشهود ، فإن كان الزوج قد رآهنّ كلّهنّ كان القول قول الأب ، وعلى الأب أن يسلّم إليه التي نوى العقد عليها عند عقدة النكاح ، وإن كان الزوج لم يرهنّ كلّهنّ كان العقد باطلاً ، ذكر ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) ، وعاد عنه في مبسوطه وضعّفه وقال : النكاح باطل في الموضعين ( 3 ) . وهو الّذي يقوى في نفسي ، لأنّ العقد حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ومن شرط صحّته تميّز المعقود عليها ، ولأنّه إذا ميّزها من غيرها صحّ العقد بلا خلاف ، وإذا لم يميّزها ليس على صحّته دليل وفيه خلاف ، فالاحتياط يقتضي ما قلناه واخترناه ، وانّما أورد الخبر شيخنا أبو جعفر في نهايته إيراداً لا إعتقاداً ، كما أورد أمثاله ممّا لا يعمل به ، رواها أبو عبيدة فحسب ( 4 ) .

--> ( 1 ) - يطلق على أبي عليّ وابنه أبي هاشم ، وكلاهما من أئمة المعتزلة في القرن الثالث الهجري ، ولكلّ منهما مصنفات ، وممّن أخذ عن أبي عليّ الجبائي أبو الحسن الأشعري وله معه مناظرات ، ولكل منهما ترجمة مفصلة في كثير من المصادر ، لاحظ وفيات الأعيان وطبقات المعتزلة والوافي بالوفيات وغيرها . ( 2 ) - النهاية : 468 . ( 3 ) - المبسوط 4 : 192 . ( 4 ) - فروع الكافي 2 : 31 ، والفقيه 3 : 267 ، والتهذيب 7 : 393 .