ابن إدريس الحلي

243

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

الأولى صارت بنته ، فإذا أرضعتها المرأة الأخيرة فقد أرضعت بنته ، ولا بأس بأن ترضع امرأة الرجل بنته بغير خلاف ، وهذه رواية شاذّة أوردها بعض أصحابنا ، والصحيح أنّ الأخيرة تحرم عليه أيضاً ، لأنّها أم من كانت زوجته ، فهي داخلة تحت عموم قوله تعالى : * ( وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ) * فالتمسّك بالقرآن وعمومه أولى من التمسّك برواية شاذّة ، أو قول مصنف وإيراده في سواد كتابه . وإن عقد على جاريتين رضيعتين ، فإن أرضعتهما امرأة له حرمت عليه المرضعة والجاريتان معاً ، فإن أرضعت امرأتاه له لهاتين الجاريتين حرمن عليه كلهنّ ( 1 ) . هذا كلّه بشرط اعتبار الدخول بالكبار المرضعات ، فإن لم يكن دخل بالكبار حرمن الكبار ولا يحرمن الصغار ، على ما قدّمناه وحرّرناه ، فأمّا مهورهنّ ، فإن دخل بالكبار فقد استقرّ مهورهنّ عليه ، فأمّا مهور الصغار فهي أيضاً عليه ، لأنّ الفسخ جاء لا من قبلهنّ . وقال بعض أصحابنا : يعود به على الكبار ، ولا أرى لهذا القول وجهاً ، والأصل براءة الذمّة من العود به عليهنّ ، فإن لم يدخل بالكبار فلا يستحققن عليه مهراً ، لأنّ الفسخ جاء من قبلهنّ قبل الدخول بهنّ ، وكلّ فسخ جاء من قبل النساء قبل الدخول بهنّ أبطل مهورهنّ بغير خلاف . فأمّا الصغار فقد قلنا إنّهنّ لا يحرمن عليه ، فمهورهنّ ثابتة في ذمته

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 456 .