ابن إدريس الحلي

237

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

حكم الوطء الحرام ، وعند الشافعي ينشر تحريم المصاهرة ولا يثبت به حرمة ، وإن كان شيخنا قد أورد ذلك في مبسوطه ( 1 ) فهو رأي الشافعي لا رأي الإمامي ، وقد قلنا إنّه لا يجوز أن يجمع بين الأختين في نكاح الدوام ، ولا النكاح المؤجّل ، فإن عقد عليهما في حالة واحدة كان مخيّراً في أن يمسك أيتهما شاء ، على ما روى في بعض الأخبار ، أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) . والّذي تقتضيه أصول المذهب أنّ العقد باطل ، يحتاج أن يستأنف عقداً على أيّهما شاء ، على ما قدّمناه ، لأنّه منهي عنه ، والنهي يدلّ على فساد المنهيّ عنه ، بلا خلاف بين محققي أصحاب أصول الفقه ، ومحصّلي هذا الشأن ، وشيخنا فقد رجع في مبسوطه ( 3 ) عمّا أورده في نهايته ، وهو محجوج بقوله : فإن عقد على امرأة ثمّ عقد على أختها كان العقد على الثانية باطلاً ، فان وطئ الثانية فرّق بينهما ، وروي : أنّه لا يرجع إلى نكاح الأوّلة حتى تخرج التي وطئها من عدّة . ولا دليل على صحّة هذه الرواية ، والّذي تقتضيه أصول المذهب أنّه لا يمتنع من وطء امرأته الأولى ، لأنّه غير جامع بين الأختين ، لأنّ عدّة الثانية لغيره ، وهي عدّة بائنة لا رجعة له عليها فيها ، فإذا لم يكن مانع من كتاب ولا إجماع ولا سنّة ولا دليل عقل ، بل الكتاب والعقل والسنّة يحكم بما ذكرناه ،

--> ( 1 ) - المبسوط 4 : 209 . ( 2 ) - النهاية : 454 . ( 3 ) - المبسوط 4 : 206 .