ابن إدريس الحلي
236
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ومتى قذفها زوجها أو غيره ممّا فعلته من الفعل ، فإن كانت عالمة بذلك لم يكن عليه شيء ، وإن كانت جاهلة وجب عليه حد القاذف ( 1 ) . الوطء المباح بعقد غير عقد الشبهة ، والوطء بملك اليمين ينشر تحريم المصاهرة ، ويثبت به حرمة المحرم ، فأمّا الوطء الحرام فعلى الصحيح من المذهب لا ينشر تحريم المصاهرة ، ولا خلاف أنّه لا يثبت به حرمة المحرم . ومعنى حرمة المحرم أنّ أمهات الموطوءة وبناتها يحلّ النظر إليهنّ ، مثلاً حماة الرجل يحلّ النظر إليها كما يحلّ له النظر إلى أمّه وبنته ، وكذلك بنت امرأته من غيره ، هذا في العقد الصحيح ، والوطء المباح فهذا معنى حرمة المحرم . أما معنى تحريم المصاهرة ، فإنّ الإنسان لا يحلّ له أن يتزوّج بأم امرأته ولابنتها ، إذا كان قد دخل بالأم تحريم أبد ، ولا بأختها تحريم جمع ، فهذا معنى تحريم المصاهرة . فأمّا عقد الشبهة ووطء الشبهة ، فعندنا لا ينشر الحرمة ، ولا يثبت به تحريم المصاهرة بحال ، وإنّما أصحابنا رووا أنّه يلحق به الولد ولا يحدّ فاعله ، لقوله عليه السلام : “ ادرؤوا الحدود بالشبهات ” ( 2 ) وما سوى هذين الحكمين فحكمه
--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - من لا يحضره الفقيه 4 : 503 ( ادرؤوا الحدود ما استطعتم ) وفي مختصر اتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة بلفظ : ( ادرؤوا الحدود عن عباد الله ( عزّ وجل ) ) ورواه ابن حجر في المطالب العالية برقم 1806 وعزاه لمسدّد . ويوجد في مصادر كثيرة أخرى .