ابن إدريس الحلي
221
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
قال محمّد بن إدريس : وهذا تمسّك ببيت العنكبوت ، لأنّه لا خلاف أنّه إذا كان في الكلمة عرفان عرف اللغة وعرف الشرع ، كان الحكم لعرف الشرع دون عرف اللغة ، ولا خلاف أنّ النكاح في عرف الشرع هو العقد حقيقة ، وهو الطاري على عرف اللغة ، وكالناسخ له ، والوطء الحرام لا يطلق عليه في عرف الشرع اسم النكاح بغير خلاف . قال شيخنا أبو جعفر في كتاب العدّة : انّ النكاح اسم للوطء حقيقة ، ومجاز في العقد ، لأنه موصل إليه ، وإن كان بعرف الشرع قد اختصّ بالعقد كلفظ الصلاة وغيرها ( 1 ) ، هذا آخر كلامه في عدته . فقد اعترف أنّه قد اختص بعرف الشرع بالعقد ، وأيضاً قوله تعالى : * ( إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ) * ( 2 ) فقد سمّى الله تعالى العقد نكاحاً بمجرده . وذهب الباقون من أصحابنا إلى أنّ ذلك لا يحرم على كلّ واحد منهما ما فعله الآخر ، وهذا مذهب شيخنا المفيد والسيّد المرتضى ، وهو الصحيح الّذي يقوى في نفسي ، لأنّ الأصل الإباحة ، ويعضده قوله تعالى : * ( فَانكِحُوا مَا طَابَ
--> ( 1 ) - جاء في كتاب العدّة 1 : 24 : وقد وضع قولنا النكاح للوطء حقيقة ، والعقد مجازاً ، وإرادة أحدهما لا يمنع من إرادة الآخر ، فلا مانع من أن يرادا جميعاً بالكلام ا ه - ، ولعلّ الّذي حكاه المصنّف في مكان آخر فراجع . ( 2 ) - الأحزاب : 49 .