ابن إدريس الحلي
220
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
* ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ) * الآية ، فقال : وأمّا المرأة التي وطئها بلا تزويج ولا ملك يمين ، فليس في الآية ما يدلّ على أنّه يحرم وطء أمها وبنتها لأنّ قوله تعالى : * ( وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ) * وقوله : * ( اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) * يتضمّن إضافة الملك إمّا بالعقد أو بملك اليمين ، فلا يدخل فيه من لا يملك وطئها ، غير أنّ قوماً من أصحابنا ألحقوا ذلك بالموطؤة بالعقد والملك ، بالسنة والأخبار المروية في ذلك ، وفيه خلاف بين الفقهاء ( 1 ) ، هذا آخر كلامه في التبيان . والّذي يدلّ على صحّة ما اخترناه أنّ الأصل الإباحة ، والحظر يحتاج إلى دليل ، وقوله تعالى : * ( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ) * وهما داخلتان في عموم الآية ، وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ” لا يحرم الحرام الحلال ” ولا إجماع على ما ذهب إليه من خالف في هذه المسألة ، فلا يرجع عن هذه الأدلّة بأخبار الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً . ويحرم على الأب زوجة الابن ، سواء دخل بها أو لم يدخل . ويحرم على الابن زوجة الأب أيضاً سواء دخل بها أو لم يدخل بمجرد العقد ، وتحرم المرأتان تحريم أبد . وقال بعض أصحابنا : يحرم على كلّ واحد منهما العقد على من زنى بها الآخر ، وتمسّك في التحريم على الابن بقوله تعالى : * ( وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ) * وقال : لأنّ لفظ النكاح يقع على العقد والوطء معاً .
--> ( 1 ) - التبيان 3 : 160 .