ابن إدريس الحلي
219
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
أو بنت أختها ، فنكاح الثانية باطل ونكاح الأولى صحيح . فأمّا جمع المقارنة فإن يعقد عليهما معاً في دفعة واحدة ، فإذا فعل هذا كان العقد باطلاً على الصحيح من المذهب ، لأنّه عقد منهيّ عنه ، والنهي يدلّ على فساد المنهيّ عنه ( 1 ) . وقال شيخنا في نهايته : يمسك أيّتهما شاء ( 2 ) ، والأظهر الأوّل ، وكذلك الحكم فيمن عنده ثلاث نسوة وعقد على اثنين في عقد واحد ، فإنّ العقد باطل ، لأنّه عقد منهيّ عنه ، وروي أنّه يمسك أيّتهما شاء منهما ، والصحيح ما قدّمناه . وقال بعض أصحابنا : تحرم أم المزني بها وابنتها ، والأظهر الأصحّ من المذهب أنّ المزنيّ بها لا تحرم أمها ولا ابنتها ، للأدلّة القاهرة من الكتاب والسنّة والإجماع ، وهذا المذهب الأخير مذهب شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان ( 3 ) ، والسيّد المرتضى ( 4 ) ، والأوّل مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي في نهايته ( 5 ) ومسائل خلافه ( 6 ) ، وإن كان قد رجع عنه في التبيان في تفسير قوله تعالى :
--> ( 1 ) - ناقش العلاّمة الحلي في المختلف 3 : 78 في ذلك وقال : والجواب المنع من الكبرى على ما تقرّر في علم الأصول أنّ النهي في المعاملات لا يدلّ على الفساد . ( 2 ) - النهاية : 454 . ( 3 ) - لاحظ المقنعة للمفيد : 77 . ( 4 ) - لاحظ الانتصار : 108 ، ويظهر منه اختيار المذهب الثاني فراجع . ( 5 ) - النهاية : 458 . ( 6 ) - المذكور في الخلاف 2 : 164 في المسألة المذكورة هو المذهب الثاني فلاحظ .