ابن إدريس الحلي

218

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

شرطاً ، وإنّما هو وصف لهنّ لأنّ الغالب في العادات أنّ الربيبة تكون في حجره . ويحرم تحريم جمع أربع : هنّ الأختان ، والمرأة وعمتها إلاّ برضاها عندنا ، فأمّا بين الأختين فلا يعتبر الرضا . والمحرّم من الجمع بين المرأة وعمتها أنّ التحريم إذا ارتفع الرضا ، وكانت الداخلة بنت الأخ أو بنت الأخت ، فأمّا إن كانت الداخلة العمة والخالة فلا تحريم عند أصحابنا ، سواء رضيت المدخول عليها أو لم ترض . ومن تحريم الجمع بين المرأة وخالتها ، وجميع ما قلناه من الأحكام بين المرأة وعمتها هو بعينه ثابت بين المرأة وخالتها حرفاً فحرفاً . والمرأة وبنتها قبل الدخول ، فمتى طلّق الأم قبل الدخول حلّ له نكاح البنت ، إلاّ أن يدخل بالأم ، فتحرم الربيبة على التأبيد . وكلّ من حرُمت عيناً تحرم جمعاً ، وكل من حرمت جمعاً لا تحرم عيناً إلاّ الربيبة ، فإنّها تحرم عيناً تارة وجمعاً أخرى ، لأنّه إذا عقد على المرأة حرم عليه نكاح بنتها قبل الدخول من حيث الجمع ، فإن طلّقها حلّ له نكاح الربيبة ، فإن دخل بها حرمت الربيبة على التأبيد ، وهكذا الحكم في الرضاع حرفاً فحرفاً . وقد بيّنّا أنّ الجمع بين الأختين في النكاح لا يجوز بلا خلاف لقوله تعالى : * ( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ ) * فإذا ثبت أنّ الجمع محرّم ، فله أن ينكح كلّ واحدة منهما على الانفراد ، فإن جمع بينهما فالجمع جمعان : جمع مقارنة ، وجمع متابعة ، والمتابعة أن يتزوّج المرأة ثمّ يتزوّج عليها أختها أو عمّتها أو خالتها أو بنت أخيها