ابن إدريس الحلي
197
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
المال لهما استوفيا معاً ، وإن عجز المال قسّم الموجود منه على قدر الدينين ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إذا ضاق المال قُدّم دين الصحّة على دين المرض ، فإن فضل شيء صرف إلى دين المرض . دليلنا قوله تعالى : * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) * ولم يفضل أحد الدينين على الآخر فوجب أن يتساويا فيه ، وأيضاً فإنّهما دينان ثبتا في الذمّة ، فوجب أن يتساويا في الاستيفاء ، لأنّ تقديم أحدهما على الآخر يحتاج إلى دليل ( 1 ) ، هذا آخر المسألة من كلام شيخنا رحمه الله . إذا قال : له عندي عبد عليه عمامة ، دخلت العمامة في الإقرار ، وإذا قال : له عندي دابة عليها سرج ، لم يدخل السرج في الإقرار ، والفرق بينهما أنّ العبد يثبت يده على ما هي عليه ، فيكون لمولاه المقرّ له ، والدابة لا تثبت لها يد على ما عليها ، فلا يكون ما عليها لصاحبها إلّا بإقرار ، وقوله عليها سرج ليس بإقرار السرج فافترقا ( 2 ) . إذا قال : هذه الدار لفلان ، لا بل لفلان ، أو قال : غصبتها من زيد ، لا بل عن عمر فإنّ إقراره الأوّل لازم ، وتكون الدار للأوّل ، ويغرم قيمتها للثاني ، لأنّه حال بينه وبين ما أقرّ به ، فهو كما لو ذبح شاة له وأكلها ثمّ أقرّ له بها ، أو أتلف مالاً ثمّ أقرّ به لفلان فإنّه يلزمه غرامته ، فكذلك هذا ، وهذا كما يقول في
--> ( 1 ) - الخلاف 1 : 659 . ( 2 ) - قارن المبسوط 3 : 12 .