ابن إدريس الحلي

194

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

يسقط حق المودع ( 1 ) . والّذي يقوى في نفسي أنّه إذا قال : له عليَّ ألف درهم وديعة لا يقبل منه ، لأنّ لفظة عليَّ للإيجاب والالتزام ، والوديعة غير لازمة له ولا واجبة في ذمته ، ولا في يده ، فلا يجب تسليمها إلّا بعد مطالبة المودع ، فحينئذٍ يجب وقبل ذلك لا يجب ، فإذن التمسّك الأوّل غير معتمد ، بل لو قال : له عندي ألف درهم وديعة قُبل منه ، لأنّ عندي لفظة غير موجبة ولا لازمة ، وإن كان قد ذكر الأوّل بعض أصحابنا ( 2 ) وسطره في كتابه فإنّه من تخاريج المخالفين واستحساناتهم . فأمّا كلام العرب الّذي نزل القرآن بلغتهم ، يقتضي ما ذكرناه ، إذ لا نص على خلاف ما ذهبنا إليه ، ولا إجماع . وإذا قال : له عليَّ ألف درهم إن شئت ، لم يكن لكلامه حكم ، لأنّ الإقرار إخبار عن حق واجب سابق له ، وما كان كذلك لم يصحّ تعلّقه بشرط مُستقبل ( 3 ) . وإذا قال : له عليَّ من ميراثي من أبي ألف درهم ، لم يكن أيضاً إقراراً ، لأنّه أضاف الميراث إلى نفسه ، ثمّ جعل له منه جزءً ، ولا يكون له جزء من ماله إلّا على وجه الهبة ( 4 ) أو الصدقة .

--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - ذكر ذلك ابن زهرة في الغنية راجع : 76 . ( 3 ) - قارن الغنية : 76 . ( 4 ) - المصدر السابق نفسه .