ابن إدريس الحلي
191
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
لفظ مبهم محتمل ، ولا نعلّق على الذمم شيئاً بأمر يحتمل ، والأصل براءة الذمّة . ولم يذكر هذه المسائل أحد من أصحابنا إلّا شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ( 1 ) ومسائل خلافه ( 2 ) ، وهذا إنّ الكتابان معظمهما فروع المخالفين وتخريجاتهم ، وأخبارنا خالية من ذلك ، وكذلك مصنفات أصحابنا إلّا من اتبع تصنيف شيخنا أبي جعفر ( 3 ) ، فليلحظ ذلك ويتأمّل . وإذا قال : له عليَّ دراهم فإنّه يلزمه ثلاثة دراهم . وإذا أقرّ بشيء وأضرب عنه واستدرك غيره ، فإن كان مشتملاً على الأوّل بأن يكون من جنسه وزائداً عليه وغير متعيّن ، لزمه دون الأوّل فيه ، كقوله : له عليَّ درهم لا بل درهمان ( 4 ) ، ولا يلزمه ثلاثة دراهم لأنّ الأوّل دخل في الثاني ، لأنّه إذا قال : له عليَّ درهم فقد أخبر بدرهم عليه ، وقوله بعد هذا لا بل درهمان إخبار بالدرهم الّذي أقرّ به ، أوّلاً . ثانياً ، لأنّه يصحّ أن يخبر ثمّ يخبر عنه ، فكأنّه نفى بالاقتصار عليه ، فأخبر به وبغيره مرة أخرى . وإن كان ناقصاً عنه لزمه الأوّل دون الثاني ، كقوله : له عليَّ عشرة دراهم لا بل تسعة دراهم ، لأنّه أقرّ بالعشرة ثمّ رجع عن بعضها فلم يصحّ رجوعه ( 5 ) .
--> ( 1 ) - المبسوط 3 : 2 فما بعدها . ( 2 ) - الخلاف 1 : 656 فما بعدها . ( 3 ) - لعلّه يشير إلى ابن زهرة حيث ذكر ذلك في كتابه الغنية : 76 كما أشرنا إليه آنفاً . ( 4 ) - قارن الغنية : 76 . ( 5 ) - المصدر السابق نفسه .