ابن إدريس الحلي
192
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ويفارق ذلك إذا قال : له عليَّ عشرة دراهم إلّا درهماً ، لأنّ للتسعة عبارتين إحداهما لفظ التسعة والأخرى لفظ العشرة مع استثناء الواحد ، فبأيّهما أتى فقد عبّر عن التسعة ( 1 ) . وإذا قال : لفلان عليَّ درهم ودرهم إلّا درهماً ، فعلى ما يذهب إليه أنّ الاستثناء إذا تعقّب جملاً معطوفة بعضها على بعض بالواو ، أنّه يرجع إلى الجميع يجب أن نقول إنّه يصحّ ، ويكون إقراراً بدرهم ، ومن قال يرجع إلى ما يليه فإنّه يبطل الاستثناء ، ويكون إقراراً بدرهمين ، لأنّه إذا رجع إلى ما يليه وهو درهم لا يجوز أن يستثني درهماً من درهم ، لأنّ ذلك استثناؤه الجميع ، وذلك فاسد ، فيبطل الاستثناء ويبقى ما أقرّ به وهو درهم ، ودرهم الّذي عطف عليه ( 2 ) . وإن كان ما استدركه من غير جنس الأوّل كقوله : عليَّ درهم لا بل ديناراً ، أو قفيز حنطة لا بل قفيز شعير ، لزمه الأمران معاً ، لأنّ ما استدركه لا يشتمل على الأوّل ، فلا يسقط برجوعه عنه ( 3 ) لأنّه غير داخل فيه . وإن كان ما أقرّ به أوّلاً وما استدركه متعينين بالإشارة إليهما ، أو بغيرهما ممّا يقتضي التعريف ، لزمه أيضاً الأمران ، سواء كانا من جنس واحد ، أو من جنسين ، أو متساويين في المقدار أو مختلفين ، لأنّ أحدهما والحال هذه لا يدخل في
--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - قارن المبسوط 3 : 10 بتبديل ضمير المتكلّم بضمير الغائب في ( ما نذهب إليه ) ( ويجب أن نقول ) . ( 3 ) - قارن الغنية : 76 .