ابن إدريس الحلي

164

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

حدث به ما أسقطه من ريح أو زلزلة أو غيرهما فاندفق ما فيه ، لم يلزمه الضمان ، لأنّه قد حصل هاهنا مباشرة وسبب من غيره ( 1 ) . ومن غصب عبداً فأبق أو بعيراً فشرد ، فعليه قيمة ذلك ، فإذا أخذها صاحب العبد أو البعير فقد ملكها بلا خلاف ( 2 ) . ولا يملك الغاصب العبد ، فإن عاد انفسخ الملك عن القيمة ووجب ردّها وأخذ العبد ، لأنّ أخذ القيمة إنّما كان لتعذّر العبد ، والحيلولة بين مالكه وبينه ، ولم يكن عوضاً عنه على وجه البيع ، لأنّا قد بيّنّا أنّ ملك القيمة يتعجّل هاهنا ، وملك القيمة بدلاً عن العين الفائتة بالإباق لا يصحّ على وجه البيع ، لأنّ ذلك يكون فاسداً عندنا على ما قدّمناه وعند المخالف أيضاً ، وعند بعض المخالفين يكون البيع موقوفاً على أنّه إن عاد العبد تسلّمه المشتري ، وإن لم يعد ردّ البائع الثمن ، ولما ملكت القيمة هاهنا والعبد آبق ، ولم يخبر الرجوع بها مع تعذّر الوصول إلى العبد ، ثبت أنّ ذلك ليس على وجه البيع ( 3 ) . إذا غصب طعاماً أو تمراً فسوّس كان عليه أرش ما نقص ، ولا يجب عليه المثل ، لأنّه لا مثل لما نقص ، فكان الضمان بالأرش ( 4 ) .

--> ( 1 ) - قال ذلك ابن زهرة في الغنية : 77 . ( 2 ) - قارن الغنية : 78 . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه . ( 4 ) - قارن المبسوط 3 : 60 .