ابن إدريس الحلي
162
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
خلاف ما ذهبنا إليه إجماع ، ولا دليل عقل ، ولا كتاب ، ولا سنة ، بل دليل العقل قاض بما اخترناه ، وكذلك الكتاب والسنّة والإجماع ، فلا يجوز خلافه . ومن غصب ساحة فأدخلها في بنيانه لزمه ردّها ، وإن كان في ذلك قلع ما بناه في ملكه لمثل ما قدّمناه من الأدلّة ( 1 ) من قوله عليه السلام : “ لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ عن طيب نفس منه ” وقوله عليه السلام : “ على اليد ما أخذت حتى تؤدّي ” . وكذا لو غصب لوحاً فأدخله في سفينة ، ولم يكن في ردّه هلاك ماله حرمة ، وعلى الغاصب أجرة مثل ذلك من حين الغصب إلى حين الردّ ، لأنّ الخشب يستأجر للانتفاع به ( 2 ) . وكلّ منفعة تملك عقد الإجارة كمنافع الدار والدابة والعبد وغير ذلك فإنّها تضمن بالغصب بدليل قوله تعالى : * ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) * والمثل قد يكون من حيث الصورة ، ومن حيث القيمة ، وإذا لم يكن للمنافع مثل من حيث الصورة وجبت القيمة ( 3 ) . وإذا غصب أرضاً فزرعها ببذر من عنده وماله ، وغرسها كذلك ، فالزرع والشجر له ، لأنّه عين ماله ، وإنّما تغيّرت صفته بالزيادة والنماء ، على ما قدّمناه وحرّرناه ، وعليه أجرة الأرض ، لأنّه قد انتفع بها بغير حق ، فصار غاصباً
--> ( 1 ) - قارن الغنية : 77 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه .