ابن إدريس الحلي
16
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ومتى شهد الشفيع حين البيع ، لم تبطل شفعته إذا طالب بها بعد العقد على الفور كما قدّمناه . ومتى عرض البائع الشيء على صاحب الشفعة بثمن معلوم ، فلم يرده فباعه من غيره بذلك الثمن أو زائد عليه ، لم يكن لصاحب الشفعة المطالبة بها على ما روي ( 1 ) . وإن باع بأقلّ من الّذي عرض عليه كان له المطالبة بها ( 2 ) . والأولى أن يقال : إنّ جميع الأحوال للشفيع المطالبة بها ، لأنّه إنّما يستحقها بعد البيع ، ولا حق له قبل البيع ، فإذا عفا قبله فما عفا عن شيء يستحقه ، فله إذا باع شريكه أخذها لأنّه تجدد له حق ، فلا دليل على إسقاطه ، وقبل البيع فما أسقط شيئاً يستحقه حتى يسقط ، فليلحظ ذلك . وكذلك إذا كانت الدار بين شريكين ، فقال الشفيع للمشتري اشتر نصيب شريكي فقد نزلت عن الشفعة وتركتها لك ، ثمّ اشترى المشتري ذلك على هذا ، لا تسقط شفعته بذلك ، وله المطالبة ، لأنّه إنّما يستحق الشفعة بعد العقد ، فإذا عفا قبل ذلك لم يصحّ ، لأنّه يكون قد عفا عما لم يجب له ولا يملكه ، فلا يسقط حقه حين وجوبه ، وكذلك الورثة إذا عفوا عمّا زاد على الثلث في الوصية قبل موت الموصي ثمّ مات بعد ذلك فلهم الرجوع ، لمثل ما قلناه .
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 425 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه .