ابن إدريس الحلي

17

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وعلى الصحيح من المذهب إذا كانت الشفعة قد وجبت للشفيع ، ولم يعلم بها حتى تقايلا هل للشفيع إبطال الإقالة وردّ المبيع إلى المشتري وأخذ ذلك بالشفعة أم لا ؟ للشفيع ذلك ، لأنّ حق الشفعة ثبت على وجه لا يمكن أخذه ولا يملك المتعاقدان إسقاطه . إذا ادّعى البائع البيع وأنكر المشتري ، وحلف فإنّ الشفعة ثابتة ، وللشفيع أخذها من البائع لأنّه معترف بحقّين الواحد منهما عليه وهو حق الشفعة والآخر على المشتري ، فلا يقبل قوله على المشتري ، لأنّ الحق له ، وقبلنا قوله للشفيع لأنّه حق عليه ( 1 ) ، هكذا أورده شيخنا في مسائل خلافه ، واختاره وقوّاه ، وهو قول المزني وتفريعه ، وقال ابن سريج أبو العباس لا شفعة لأنّها إنّما تثبت بعد ثبوت بيع المشتري ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : وهذا الّذي تقتضيه أصول أصحابنا ومذهبهم ، لأنّ الشفعة لا تستحق إلاّ بعد ثبوت البيع ويستحقها ويأخذها الشفيع من المشتري دون البائع ، والبيع ما صحّ ولا وقع ظاهراً ، ولا يحلّ لحاكم أن يحكم بأنّ البيع حصل وانعقد ، فكيف يستحق الشفعة في بيع لم يثبت عند الحاكم ، وكيف يأخذها من البائع ، وأيضاً الأصل أن لا شفعة ، فمن أثبتها يحتاج إلى دليل قاطع هاهنا في هذا الموضع وهذه مسألة حادثة نظرية ،

--> ( 1 ) - قارن جواهر الفقه باب مسائل تتعلّق بالشفعة ، ضمن الجوامع الفقهية . ( 2 ) - الخلاف 1 : 695 .