ابن إدريس الحلي
159
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
دون الغاصب ، لأنّا قد بيّنّا أنّ المغصوب لا يدخل في ملك الغاصب بتغيّره ( 1 ) خلافاً لأبي حنيفة ، لأنّه لا يخرج بالغصب عن ملك المغصوب منه . وإذا كان باقياً على ملك صاحبه ، فنماؤه المنفصل والمتصل جميعاً لصاحبه ( 2 ) ، وهذا لا خلاف فيه بين أصحابنا ، لأنّه الّذي تقتضيه أصولهم ، ويحكم به عدل أهل البيت ( . واختار شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في الجزء الثاني من مسائل خلافه مذهب أبي حنيفة وقوّاه ، فقال : مسألة ، إذا غصب حباً فزرعه أو بيضة فاحتضنها لدجاجة ، فالزرع والفرّوج للغاصب ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : هما معاً للمغصوب منه ، وقال المزني : الفرّوج للمغصوب منه ، والزرع للغاصب . دليلنا أنّ عين الغصب قد تلفت ، وإذا تلفت فلا يلزم غير القيمة ، ومن يقول في الفرّوج هو عين البيض وأنّ الزرع هو عين الجت مكابرة ، على المعلوم خلافه ( 3 ) ، هذا آخر كلام شيخنا في نصرة خيرته . قال محمّد بن إدريس : ألا تراه رحمه الله لم يستدلّ بإجماع الفرقة ، ولا بالأخبار على عادته ، بل تمسّك بشيء لا فرج لمعتمده ، ولو سلّمنا له أنّ الزرع غير الحب ، فبأيّ شيء ملك الجميع ، أو المتولّد عن العين المغصوبة ، الغاصب بإقرار أو بهبة
--> ( 1 ) - قارن الغنية : 77 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - الخلاف 1 : 682 .