ابن إدريس الحلي

160

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

أو ببيع أو بإرث ؛ بل هذا نفس مذهب أبي حنيفة الّذي يردّه عليه ويناظره عليه شيخنا أبو جعفر على فساده بأنّ بالتغيير لا يملك الغاصب المغصوب ، بل الملك باق على ربّه ، وتولّد عنه ما تولّد ونما ما نما على ملك صاحبه حصلت جواهر النماء فلا يستحقها أحد سوى صاحبه . ثمّ انّ شيخنا أبا جعفر ذكر ذلك في كتاب العارية في مبسوطه وما ينقض قوله ، ويردّ به على نفسه ، وهو أن قال : إذا كان له حبوب فحملها السيل إلى أرض رجل فنبتت فيها ، كان ذلك الزرع لصاحب الحب ، لأنّه عين ماله ، كما قلنا فيمن غصب حباً فزرعه ، أو بيضاً فحضنها عنده وفرّخت ، فإنّ الزرع والفرّوج للمغصوب منه لأنّهما عين ماله ( 1 ) ، هذا آخر كلامه رحمه الله في مبسوطه ، فقد دخل رحمه الله في جملة من يكابر لأنّه قال : هناك من قال : إنّ الفرّوج عين البيض ، والزرع هو عين الحب مكابر ، بل المعلوم خلافه ، وقال : هاهنا الزرع والفرّوج للمغصوب منه ، لأنّهما عين ماله . ورجع شيخنا عمّا اختاره من مذهب أبي حنيفة في موضع آخر في مسائل خلافه في الجزء الثالث في كتاب الدعاوي والبينات ، فقال : مسألة ، إذا غصب رجل دجاجة فباضت بيضتين ، فاحضنتهما هي أو غيرها ، بنفسها أو بفعل الغاصب ، فخرج منها فرّوجان ، فالكلّ للمغصوب منه ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إن باضت عنده بيضتين ، فأحضنت الدجاجة واحدة منهما ،

--> ( 1 ) - المبسوط 3 : 56 .