ابن إدريس الحلي
158
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ويحتج على المخالف بقوله عليه السلام : ” على اليد ما قبضت حتى تؤدّي ” ( 1 ) وقوله : ” لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ بطيب نفس منه ” ( 2 ) . ومن غصب زيتاً فخلطه بأجود منه ، فالغاصب بالخيار بين أن يعطيه من ذلك ، ويلزم المغصوب منه قبوله ، لأنّه تطوّع له بخير من زيته ، وبين أن يعطيه مثله من غيره ، لأنّه صار بالخلط كالمستهلك ، وإن خلطه بأردى منه ، لزمه أن يعطي من غير ذلك ، مثل الزيت الّذي غصبه ، ولا يجوز أن يعطيه منه ( 3 ) . وإن خلطه بمثله فهو مثل المسألة الأولى ، إن شاء أعطاه من الزيت المخلوط ، وإن شاء الغاصب أعطاه من غيره مثل زيته ، لأنّه كالمستهلك . وقال بعض أصحابنا ( 4 ) : إنّه يكون شريكه ، والأوّل هو الّذي تقتضيه أصول المذهب ، لأنّ عين الزيت المغصوب قد استهلكت ، لأنّه لو طالبه بردّه بعينه لما قدرت على ذلك . ومن غصب حباً فزرعه ، أو بيضة فأحضنها ، فالزرع والفرّوج لصاحبهما
--> ( 1 ) - المذكور في المصادر الحديثية : ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) أو ( حتى تؤديه ) ، لاحظ مستدرك الوسائل 17 : 88 ، ط مؤسسة آل البيت ، وكتب السنن عند العامة لابن ماجة : 2400 ، والترمذي : 1266 ، وأبي داود : 3561 ، والبيهقي 6 : 95 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . رواه أحمد في المسند 5 : 72 ، والدار قطني في السنن 3 : 26 ومنّا المحدّث النوري في مستدرك الوسائل 17 : 18 بتفاوت يسير . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه . ( 4 ) - لا يبعد أن يكون المراد به ابن زهرة حيث قال ذلك في الغنية : 77 .