ابن إدريس الحلي
157
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
الحادثة فيه لا بفعله ، كالسمن ، والولد ، وتعلّم الصنعة ، والقرآن ، سواء ردّ المغصوب أو مات في يده ، لأنّ ذلك حادث في ملك المغصوب منه لأنّه لم يزل بالغصب ، وإذا كان كذلك فهو مضمون على الغاصب ، لأنّه حال بينه وبينه ، فأمّا زيادة القيمة لارتفاع السوق فغير مضمونة مع الردّ للعين المغصوبة ، لأنّ الأصل براءة الذمّة ، وشغلها يحتاج إلى دليل شرعي ، فإن لم يردّها حتى هلكت العين لزمه ضمان قيمتها بأكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف ، لأنّه إذا أدّى ذلك برئت ذمّته بيقين ، وليس كذلك إذا لم يؤدّه ( 1 ) . وإذا صبغ الصباغ الغاصب الثوب بصبغ يملكه فزادت لذلك قيمته ، كان شريكاً فيه بمقدار الزيادة وله قلع الصبغ لأنّه عين ماله ، بشرط أن يضمن ما ينقص من قيمة الثوب ، لأنّ ذلك يحصل بجنايته ( 2 ) . ولو ضرب النُقرة دراهم ، والتراب لبناً ، ونسج الغزل ثوباً ، وطحن الحنطة ، وخبز الدقيق ، فزادت القيمة بذلك لم يكن له شيء ، ولا يستحق الغاصب بفعله لجميع ذلك على المغصوب شيئاً ، لا أجرة ولا غيرها لأنّ هذه آثار أفعال ، وليست أعيان أموال ، ولا تدخل العين المغصوبة بشيء من هذه الأفعال في ملك الغاصب ، ولا يجبر صاحبه على أخذ قيمته ، لأنّ الأصل ثبوت ملك المغصوب منه ، ولا دليل على زواله بعد التغير .
--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه .