ابن إدريس الحلي
156
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
مضت مدّة اختلفت القيمة فيها ، كان له المطالبة بالقيمة وقت الإقباض وحينه ، لا حين الإعواز ، وإن كان قد حكم له بها الحاكم حين الإعواز ، لأنّ الّذي ثبت في ذمته المثل ، بدليل أنّه متى زال الإعواز قبل القبض طولب بالمثل ، وحكم الحاكم بالقيمة لا ينقل المثل إليها ، وإذا كان الواجب المثل ، اعتبر بدل مثله حين قبض المبدل ، ولم ينظر إلى اختلاف القيمة بعد الإعواز ولا قبله ( 1 ) . وإذا غصب ما لا مثل له ومعناه ما قدّمناه كالثياب والرقيق والأخشاب والحديد والرّصاص وغير ذلك وجب أيضاً ردّه بعينه ، فإن تعذّر ذلك بتلفه وهلاكه ، وجب قيمته لأنّه لا يمكن الرجوع فيه إلى المثل ، لأنّه إن ساواه في القدر خالفه في الثقل ، وإن ساواه فيهما خالفه من وجه آخر ، فإذا تعذّرت المثليّة كان الاعتبار بالقيمة ، ويحتجّ على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام : “ من أعتق شقصاً من عبد قُوّم عليه ” فأوجب عليه السلام القيمة دون المثل ( 2 ) . ويضمن الغاصب ما يفوت من زيادة قيمة المغصوب بفوات الزيادة
--> ( 1 ) - الخلاف 1 : 671 . ( 2 ) - قارن الغنية : 77 . والحديث في بعض المصادر بلفظ ( من أعتق شركاً ) وفي بعضها ( شَقيصا ) راجع مجمع الزوائد وغيره . غير أنّ ابن رشد أورده في بداية المجتهد 2 : 312 كما في المتن ، ورواه المحدّث النوري في المستدرك 15 : 461 بلفظ ( من أعتق شقصاً له من مملوك وله مال قوّم عليه الباقي ) والمراد بالشقص والشرك والشقَيص : الحصة والنصيب .