ابن إدريس الحلي
151
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
إليك حقّك ، فقد أذن له في إمساكه هذه المدّة ، ولم يأذن فيما بعدها نطقاً ، بل بقي على أمانته على ما كان أوّلاً فكذلك في مسألتنا . لا يجوز إجارة الأرض للزراعة ببعض ما يخرج منها ، لأنّ ذلك غرر . قد قلنا إنّه إذا اختلف المكتري والمكري في قدر الأجرة فالقول قول المكتري مع يمينه ، فأمّا قدر الانتفاع والمدّة فالقول قول المكري مع يمينه ، لأنّه المدّعى عليه بخلاف الأجرة ، لأنّ المكري في الأجرة يكون مدّعياً فيحتاج إلى بيّنة ، والمكتري يكون مدّعى عليه فالقول قوله مع يمينه . ذكر شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه فقال : مسألة ، إذا استأجره ليخيط له ثوباً بعينه ، فقال : إن خطت اليوم فلك درهم ، وإن خطته غداً فلك نصف درهم ، صحّ العقد فيهما ، فإن خاطه في اليوم الأوّل كان له الدرهم ، وإن خاطه في الغد كان له نصف درهم ( 1 ) . وقال أيضاً رحمه الله : إذا استأجره لخياطة ثوب وقال : إن خطته رومياً - وهو الّذي يكون بدرزين - فلك درهم ، وإن خطته فارسياً - وهو الّذي يكون بدرز واحد - فلك نصف درهم صح العقد ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس : ما ذكره شيخنا رحمه الله في المسألتين غير واضح ، والّذي تقتضيه أصول مذهبنا : أنّ الإجارة باطلة ، لأنّ الأجرة غير معيّنة ولا مقطوع عليها وقت العقد ، ولأنّ المؤجر لم يستحق على المستأجَر في الحال عملاً بعينه ،
--> ( 1 ) - الخلاف 1 : 719 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه .