ابن إدريس الحلي

152

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فهو بالخيار في ذلك ، ومن شرط صحّة الإجارة استحقاق عمل مخصوص على المستأجَر للمستأجِر ، وعقد الإجارة على هذا التحرير باطل ، فإن عمل كان له أجرة المثل ، ولأنّ عقد الإجارة حكم شرعي ، يحتاج في ثبوته إلى دليل شرعي ، فمن أثبته يحتاج إلى دليل ، والأصل براءة الذمة ، وإن قلنا هذه جعالة كان قوياً ، فإذا فعل الفعل المجعول عليه استحق الجعل ( 1 ) ، كرجل قال : من حج عنّي فله دينار ، فهذه جعالة بلا خلاف . فأمّا ما تمسّك شيخنا أبي جعفر في صحّة المسألتين فإنّه قال : دليلنا إنّ الأصل جواز ذلك ، والمنع يحتاج إلى دليل ، وقوله عليه السلام : * ( المؤمنون عند شروطهم ) * وفي أخبارهم ما يجري مثل هذه المسألة بعينها منصوصة ، وهي أن يستأجر منه دابة على أن يوافي بها يوماً بعينه على أجرة معيّنة ، فإن لم يواف بها ذلك اليوم كان أجرتها أقلّ من ذلك ، وإنّ هذا جائز ، وهذه مثلها بعينها سواء ( 2 ) . هذا آخر استدلال شيخنا .

--> ( 1 ) - قال العلاّمة الحلي في المختلف 3 : 8 رداً على المصنّف : وليس بجيد لتطرق الجهالة في الجعل فيجب عليه أجرة المثل ، وردّ العلاّمة على مختار المصنّف في تصحيحه بصورة الجعل بقوله : ( ليس بجيد لتطرق الجهالة في الجعل ) غريب منه ، لأنّ الجهالة إنّما تنافي استحقاق المردد في عقد الإجارة للزوم التعيين حين الاستحقاق ، وهو قبل إيجاد العمل في مورد الإجارة ، أما في مورد الجعالة فلا استحقاق إلاّ بعد العمل ، ومعه يتعينّ القدر المجعول له بتعيّن أحد فردي العمل ، في الثوب بفعل الخياطة ، فأين الجهالة للجعل المستحق عليه بعد العمل في الجعالة حتى تنتقل إلى أجرة المثل . ( 2 ) - الخلاف 1 : 719 .