ابن إدريس الحلي
150
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
إذا اكترى بهيمة ليقطع بها مسافة معلومة ، فأمسكها قدر قطع تلك المسافة ولم يسيّرها فيها ، استقرّت عليه الأجرة ، فإذا انقضت المدّة في الإجارة ، استوفى المكتري حقّه أو لم يستوف ، وهل يصير ضامناً بعد مضيّ المدّة وقبل تسليمها إلى صاحبها من غير أن يطلبها صاحبها أم لا ؟ قال قوم : يصير ضامناً ويجب عليه الرد ، وقال آخرون : لا يصير ضامناً ، ولا يجب عليه الردّ إلاّ بعد مطالبة صاحبها بالرد ، لأنّ هذه أمانة فلا يجب ردّها إلاّ بعد المطالبة مثل الوديعة ، وهذا الّذي يقوى عندي ، لأنّ الأصل براءة الذمّة ، فمن شغلها بشيء يحتاج إلى دليل ، واختار شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ( 1 ) القول الأوّل واحتج بأن قال : وإنّما قلنا ذلك لأنّ ما بعد المدّة غير مأذون له في امساكها ، ومن أمسك بغير إذن صاحبه وأمكنه الردّ فلم يردّ ضمن . ثمّ قال : وفي الناس من قال : لا يضمن ولا يجب عليه الردّ ، وأكثر ما يلزمه أن يرفع يده عن البهيمة إذا أراد صاحبها أن يسترجعها ، لأنّها أمانة في يده فلم يجب عليه ردها مثل الوديعة ، ( 2 ) وهذا الّذي اخترناه وهو الصحيح ، فأمّا ما تمسّك به شيخنا رحمه الله في نصرة ما ذهب إليه واختاره بما ذكر ، فبعيد ويعارض بالرّهن ، إذا قضى الرّاهن الدين ، ولم يطالب بردّ الرهن وهلك ، فلا خلاف أنّ المرتهن لا يكون ضامناً ، وإن كان قال للمرتهن : أمسك هذا الرهن إلى أن أسلّم
--> ( 1 ) - المبسوط 3 : 249 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه .