ابن إدريس الحلي

149

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

إذا استأجره ليطحن حنطة معلومة بمكوك ( 1 ) دقيق منها كان صحيحاً ( 2 ) ، والأولى أن يكون المكوك مشاعاً غير مقسوم ، فيكون جزءاً منها عشراً أو أكثر أو أقلّ ، فإذا عقد العقد استحقّ المكوك ، وصار شريكاً قبل الطحن ، فأمّا إذا قال بمكوك دقيق منها بعد طحنها ، فهذا ليس بمضمون ، والأجرة ينبغي أن تكون مضمونة في الذمة ، أو معلومة مشاهدة مسلّمة مستحقة . إذا استأجر راعياً ليرعى له غنماً بأعيانها جاز العقد ، ويتعيّن في تلك الغنم بأعيانها ، وليس له أن يسترعيه بأكثر من ذلك ، وإن هلكت لم يبدّلها ، وانفسخ العقد بينهما فيها ، وإن هلك بعضها لم يبدّله وانفسخ العقد فيه ، وإن نتجت لم يلزمه أن يرعى نتاجها ، لأنّ العقد يتناول العين واختص بها دون غيرها ( 3 ) . فأمّا إذا أطلق ذلك واستأجره ليرعى له غنماً مدّة معلومة ، فإنّه يسترعيه القدر الّذي يرعاه الواحد في العادة من العدد ، فإذا كانت العادة مائة استرعاه مائة ، ومتى هلك شيء منها أو هلكت كلّها ، كان له إبدالها ، وإن ولدت كان عليه أن يرعى سخالها معها ، لأنّ العادة في السخال ألا تنفصل عن الأمهات في الرعي ( 4 ) .

--> ( 1 ) - المكوك : طاس يشرب فيه أعلاه ضيّق ، ومكيال يسع صاعاً ونصف صاع . ( 2 ) - قارن المبسوط 3 : 250 . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه . ( 4 ) - قارن المبسوط 3 : 251 .