ابن إدريس الحلي

148

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

من الذهب والفضة لما قدّمناه ، فإذا ثبت ذلك فيحتاج أن يعيّن جهة الانتفاع بها ، فإن عيّن صحّ ، وإن أطلق لم تصح الإجارة ويكون قرضاً ، هكذا قال شيخنا في مبسوطه ( 1 ) . ولو قلنا إنّه تصحّ الإجارة ، سواء عيّن جهة الانتفاع أو لم يعيّن ، كان قويّاً ، إذ لا مانع منه ، ولا يكون قرضاً لأنّه استأجرها منه ، ومن المعلوم أنّ العين المستأجرة لا يجوز التصرّف في اذهاب عينها ، بل في منافعها ، فيحمل الإطلاق على المعهود الشرعي والعرف ، والّذي يقوى في نفسي بعد هذا جميعه أنّ الدنانير والدراهم لا يجوز إجارتها ، لأنّ في العرف المعهود لا منفعة إلاّ بإذهاب أعيانهما ، وأيضاً فلا خلاف أنّه لا يصحّ وقفها ، فلو صحّ إجارتهما صحّ وقفهما ، فأمّا المصاغ منهما فإنّه يصحّ إجارته ، لأنّ له منفعة يصحّ استيفاؤها مع بقاء عينه ، وربما حقّقنا القول في ذلك وأشبعناه في آخر الباب إن شاء الله تعالى ( 2 ) . يجوز إجارة كلب الصيد والماشية والحائط والزرع ، لأنّه لا مانع منه ، ولأنّ بيع هذه الكلاب عندنا يصحّ ، وما يصحّ بيعه يصحّ إجارته ( 3 ) . ويجوز إجارة السّنور لاصطياد الفار ، لأنّه لا مانع منه ( 4 ) .

--> ( 1 ) - المبسوط 3 : 250 . ( 2 ) - للعلاّمة الحلي في المختلف 3 : 7 تعقيب على المصنّف ومناقشة يحسن مراجعتها . ( 3 ) - قارن المبسوط 3 : 250 . ( 4 ) - المصدر السابق نفسه .