ابن إدريس الحلي
124
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
الإجارة يصحّ أن يكون جزافاً ، وفي الناس من قال لا يجوز ، والأوّل أصح ( 1 ) . إلى هاهنا كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطه في كتاب الإجارة . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : الأظهر من المذهب ، بل لا خلاف فيه إلاّ من السيّد المرتضى رحمه الله فانّه قال في الناصريات ( 2 ) : انّ البيع إذا كان الثمن جزافاً بطل ، وكذلك القِراض والسّلم لأنّه بيع ، فأمّا مال الإجارة التي هي الأجرة فالأظهر من المذهب أنّه لا يجوز إلاّ أن يكون معلوماً . ولا تصح ولا تنعقد الإجارة إذا كان مجهولاً جزافاً ، لأنّه لا خلاف في أنّ ذلك عقد شرعي يحتاج في ثبوته إلى أدلّة شرعية ، والإجماع منعقد على صحته إذا كانت الأجرة معلومة غير مجهولة ولا جزاف ، وفي غير ذلك خلاف ، وأيضاً نهى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن الغرر والجزاف ، وهذا غرر وجزاف . وقال شيخنا في نهايته بما اخترناه فإنّه قال : الإجارة لا تنعقد إلاّ بأجل معلوم ، فمتى لم يذكر الأجل ولا المال كانت الإجارة باطلة ، وإن ذكر الأجل ولم يذكر مال الإجارة لم ينعقد ، ومتى ذكرهما كانت الإجارة صحيحة ولزم المستأجر المال إلى المدّة المذكورة ، وكان المؤجر بالخيار إن شاء طالبه به أجمع في الحال ، وإن شاء أخّرها عليه ، اللّهمّ إلاّ أن يشترط المستأجر أن يعطيه المال عند انقضاء الإجارة ، أو في نجوم مخصوصة ، فيلزمه حينئذٍ بحسب ما شرط ( 3 ) .
--> ( 1 ) - المبسوط 3 : 223 . ( 2 ) - الناصريات المسألة : 175 ضمن الجوامع الفقهية . ( 3 ) - النهاية : 443 .