ابن إدريس الحلي
542
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
تقول : ايتنا ، وإنّما كان كذلك لأنّ أصله اءتنا بهمزتين ، فكره ذلك ، فقلبوا الثانية ياءاً على ما قبلها ، فإذا وصل سقطت ألف الوصل وظهرت همزة الأصل ( 1 ) . وقوله : * ( بِمَا تَعِدُنَا ) * فالوعد الخبر بخير ، أو شر بقرينة في الشر ، فقوله : * ( ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا ) * أي : من الشر ، لأنّا قد علمنا ما توعّدتنا عليه ، فأت الآن بالعذاب الّذي خوّفتنا منه ، ومتى تجرّد عن قرينة فهو بالخير أحق ، للفصل بين الوعد والوعيد ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ { 78 } فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ ولكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ { 79 } ) * الآيتان : 78 79 . معنى * ( جَاثِمِينَ ) * باركين على ركبهم موتى ، جثم يجثم جثوماً إذا برك على ركبته ، وقيل : صاروا كالرماد الجاثم ، لأنّ الصاعقة أحرقتهم ( 3 ) . وقوله : * ( وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي ) * إنّما جاز أن يناديهم مع كونهم جاثمين موتى ، لما في تذكر ما أصارهم إلى تلك الحال العظيمة التي صاروا بها نكالاً لكل من اعتبر بها ، وفكّر فيها من الحكمة والموعظة الحسنة ( 4 ) . وإنّما لم يحبوا الناصح لنهيه لهم عن ركوب أهوائهم واتباع شهواتهم ( 5 ) ، وقد روي أنّه لم يعذّب أمة نبي قط ونبيّها فيها فلذلك خرج ، فأما إذا هلك
--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - قارن 4 : 485 . ( 4 ) - قارن 4 : 486 . ( 5 ) - نفس المصدر .