ابن إدريس الحلي
538
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
قيل في معنى الملأ قولان : أحدهما : أنّهم الجماعة من الرجال خاصة دون النساء ، ومثله القوم والنفر والرهط ، هكذا ذكر الفراء ، وسمّوا بذلك لأنّهم يملؤون المحافل ( 1 ) . والثاني : أنّهم الأشراف ، وقيل : الرؤساء لأنّهم يملؤون الصدور بعظم شأنهم ، ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أولئك الملأ من قريش » لمن قال له من الأنصار يوم بدر : ما رأينا إلا عجائز صلعاً ( 2 ) . والقوم الجمع الّذي يقوم بالأمر ولا نسوة فيهم على قول الفراء ، وهو مأخوذ من القيام وإنّما سمّوا بالمصدر ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( أوعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ ) * الآية : 63 . إنّما فتحت الواو في قوله : * ( أَوَ عَجِبْتُمْ ) * لأنّها واو العطف دخل عليها ألف الاستفهام ، فالكلام مستأنف من وجه متصل من وجه ، والذكر حضور المعنى للنفس ( 4 ) . وقوله : * ( عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ ) * فالرجل هو إنسان خارج عن حد الصبي من الذكور وكل رجل إنسان ، وليس كل إنسان رجلاً ، لأنّ المرأة إنسان ( 5 ) .
--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - قارن 4 : 466 ، والحديث في السيرة الحلبية 2 : 443 ، والمحبّر لمحمد بن حبيب : 36 ، والكامل لابن الأثير 2 : 130 ، ولسان العرب ( صلع ) ، وسيأتي مزيد بيان في تفسير الآية 94 من سورة يونس . ( 3 ) - قارن 4 : 466 . ( 4 ) - قارن 4 : 469 . ( 5 ) - قارن 4 : 470 .