ابن إدريس الحلي

539

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فصل قوله تعالى : * ( قالَ الْمَلأَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ { 66 } ) * الآية : 66 . السفاهة خفة الحلم ( 1 ) ، والظن هو ما قوي عند الظان كون المظنون على ما ظنه مع تجويزه أن يكون على خلافه ، فبالقوة يتميز من الاعتقاد المبتدء ، وبالتجويز يتميز من العلم . قوله تعالى : * ( وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ) * وإنّما قالوا : * ( لَنَظُنُّكَ ) * ولم يقولوا نعلمك لأمرين : أحدهما : قال الحسن : لأنّ تكذيبهم كان على الظن دون اليقين ( 2 ) . وقال الرماني : معناه انّك تجري مجرى من أخبر عن غائب لا يعلم ممن هو منهم ( 3 ) . الثاني : أنّهم أرادوا بالظن العلم ، كما قال الشاعر : فقلت لهم ظُنّوا بألفي مدجج * سراتُهمُ في الفارسيّ المسرّد ( 4 )

--> ( 1 ) - قارن 4 : 472 . ( 2 ) - قارن 4 : 473 . ( 3 ) - نفس المصدر . ( 4 ) - قارن 4 : 473 والبيت لدريد بن الصمة من قصيدة حماسية أولها كما في شرح الحماسة للمرزوقي 2 : 304 ط حجازي بالقاهرة : نصحت لعارض وأصحاب عارض ورهط بني السوداء والقوم شهدّي فقلت لهم ظُنُوا بألفي مدجج سراتهم في الفارسي المسرّد فلّما عصوني كنت منهم وقد أرى غوايتهم وأنني غير مهتدي أمرتهم أمري بمنعرج اللّوى فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد وهل أنا إلا من غزيّة إن غوت غويتُ وإن ترشد غزية أرشد ج