ابن إدريس الحلي
531
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وقوله : * ( مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) * يعني ما علن وما خفي ، وقد قدّمنا اختلاف المفسرين ( 1 ) ، وأنشد ابن الأنباري في أنّ الاثم هو الخمر : شربت الاثم حتى ضلّ عقلي * كذاك الاثم يصنع بالعقول ( 2 ) وقال الفراء : الاثم ما دون الحد ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها ) * الآية : 38 . الجن جنس من الحيوان مستترون عن أعين البشر لرقتهم ، يغلب عليهم التمرد في أفعالهم ، لأنّ الملك أيضاً مستتر لكن يغلب عليه أفعال الخير ، والإنس جنس من الحيوان يتميز بالصورة الإنسانية ( 4 ) . وقوله : * ( كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ) * يعني في دينها لا في نسبها ، فأما قوله : * ( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ) * يعني أنّه منهم في النسب ( 5 ) .
--> ( 1 ) - قارن 4 : 419 . ( 2 ) - البيت نسب في الهداية الكبرى للخصيبي : 107 إلى امرئ القيس بن حجر الكندي ولم نجده في ديوانه جمع السندوبي ، وورد البيت في اللسان وتاج العروس ومقاييس اللغة وغيرها ( اثم ) غير منسوب ، وجاء في زاد المسير لابن الجوزي 3 : 146 147 ط دار الكتب العلمية بيروت بعد ذكر البيت برواية ( تذهب بالعقول ) ، قال أبو بكر : وما هذا البيت معروفاً أيضاً في شعر من يحتج بشعره ، وما رأيت أحداً من أصحاب الغريب أدخل الإثم في أسماء الخمر ولا سمّتها العرب بذلك في جاهلية ولا إسلام . ( 3 ) - قارن 4 : 420 . ( 4 ) - قارن 4 : 427 . ( 5 ) - قارن 4 : 427 ، والآية في سورة الأعراف : 85 .