ابن إدريس الحلي

526

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وهذا ليس بشيء ، لأنّه لم يجر ها هنا ذكر لكثرة الثواب ، وأنّ الملائكة أكثر ثواباً من البشر ، بل كان قصد إبليس أن يقول لآدم : ما نهاك الله عن أكل الشجرة إلاّ تكونا ملكين ، فإن كنتما فقد نهاكما ، وحيث لستما من الملائكة فما نهاكما الله عن أكلها ( 1 ) . وتلخيص الكلام أنّ المنهي من أكل الشجرة هم الملائكة فقط ، ومن ليس منهم فليس بمنهيّ ولا تعلّق لذلك بكثرة الثواب ولا بقلّته ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ ) * الآية : 22 . الغرور : إظهار النصح مع إبطان الغش ( 3 ) . وقوله : * ( بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا ) * أي ظهرت عوراتهما ، ولم يكن ذلك على وجه العقوبة ، لأنّ الأنبياء لا يستحقون العقوبة ، وإنّما كان ذلك لتغيّر المصلحة ، لأنّهما لما تناولا من الشجرة ، اقتضت المصلحة اخراجهما من الجنة ، ونزعهما لباسهما الّذي كان عليهما ، واهباطهما إلى الأرض ( 4 ) . وقوله : * ( وَطَفِقَا ) * قال ابن عباس : معنى طفق جعل يفعل ، ومثله قولهم : ظل يفعل ، وأخذ يفعل ( 5 ) . وقوله : * ( يَخْصِفَانِ ) * معناه : يقطفان من ورق الجنة ليستترا به ، ويحوزان

--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - قارن 4 : 401 . ( 4 ) - نفس المصدر . ( 5 ) - نفس المصدر .