ابن إدريس الحلي
522
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
الثاني : أنّه سأل تأخير الجزاء بالعقوبة إلى يوم يبعثون لما خاف من تعجيل العقوبة فأنظر على هذا ( 1 ) . وقال قوم : أنظر إلى يوم القيامة ، والأقوى الوجه الثاني ( 2 ) ، لأنّه لا يجوز أن يعلم الله أحداً من المكلّفين الذين ليسوا بمعصومين أنّه يبقيهم إلى وقت معيّن ، لأنّ في ذلك اغراء له بالقبيح ، من حيث أنّه يعلم أنّه باق إلى ذلك الوقت فيرتكب القبيح ، فإذا قارب الوقت جدّد التوبة ، فيسقط عنه العقاب ( 3 ) . وهل يجوز إجابة دعاء الكافر أم لا ؟ فيه خلاف . فذهب أبو علي إلى أنّه لا يجوز لما في ذلك من التعظيم والتبجيل لمجاب الدعوة في مجرى العادة ، ألا ترى أنّه إذا قيل فلان مجاب الدعوة ، دلّ ذلك على أنّه من صالحي المؤمنين ( 4 ) ، وأجاز ذلك أبو بكر بن الأخشاذ على وجه الاستصلاح ( 5 ) . فصل قوله تعالى : * ( قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ { 16 } ) * الآية : 16 . قيل في معنى هذه الباء أقوال : أحدها أنّها بمعنى القسم ، كقولك بالله لأفعلنّ . وقيل في معنى * ( أَغْوَيْتَنِي ) * ثلاثة أقوال :
--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - قارن 4 : 390 . ( 3 ) - نفس المصدر . ( 4 ) - نفس المصدر . ( 5 ) - نفس المصدر .