ابن إدريس الحلي
518
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
قيل في معنى الوزن في الآية أربعة أقوال : قال الحسن : موازين الآخرة لها كفتان ، فالحسنات والسيئات توضعان فيها وتوزنان ( 1 ) ، ثم اختلفوا فقال بعضهم : إنّما توضع صحائف الأعمال فتوزن ، وهو قول عبد الله بن عمر ( 2 ) . وقال مجاهد : الوزن عبارة عن العدل في الآخرة ، وأنّه لا ظلم فيها على أحد ، وهو قول البلخي ، وهو أحسن الوجوه ووجه حسن ذلك ، وإن كان الله تعالى عالماً بمقادير المستحقات ما فيه من المصلحة في دار التكليف وحصول الترهيب به والتخويف ( 3 ) . والحق : وضع الشيء موضعه على وجه تقتضيه الحكمة ، والثقل عبارة عن الاعتماد اللازم سفلاً ، ونقيضه الخفة ، وهي اعتماد لازم علواً ( 4 ) . فصل قوله تعالى : * ( ولَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ) * الآية : 10 . عند جميع النحويين أنّ * ( مَعَايِشَ ) * لا يهمز ، ومتى همز كان لحناً ، لأنّ الياء فيها أصلية ، لأنّه من عاش يعيش ، ولم يعرض فيها علّة كما عرضت في ( أوائل ) ، وهي في ( مدينة ) زائدة ، ومثله « مسألة ومسائل ومنارة ومناور ومقام ومقاوم » قال الشاعر :
--> ( 1 ) - قارن 4 : 379 . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - نفس المصدر . ( 4 ) - قارن 4 : 380 .