ابن إدريس الحلي
506
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ظُفُرٍ ومِنَ الْبَقَرِ والْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلاَّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ) * الآية : 146 . هذه الأشياء وإن كان الله تعالى حرّمها على اليهود في شرع موسى ، فقد نسخ تحريمها على لسان محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأباحها ( 1 ) . حكى ابن علية أنّ مالكاً كان يقول : انّ ما يذبحه اليهود لا يجوز أكل شحمه وإن جاز أكل لحمه ، لأنّ الشحوم كانت حراماً عليهم ( 2 ) . وعندنا أنّ ما يذبحه اليهود لا يجوز استباحة شيء منه ، وهو بمنزلة الميتة ، غير أنّ الّذي ذكره غير صحيح لأنّه يلزم عليه أنّه لو نحر اليهودي جملاً لا يجوز أكله ، لأنّه كان حراماً عليهم ، وذلك باطل عندهم ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِنْ شَيْ ءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * الآية : 148 . في هذه الآية أدلّ دلالة على أنّ الله تعالى لا يشاء المعاصي والكفر ، وتكذيب ظاهر لمن أضاف ذلك إلى الله ، مع قيام أدلّة العقل على أنّه تعالى لا
--> ( 1 ) - قارن 4 : 331 . ( 2 ) - قارن 4 : 332 . ( 3 ) - نفس المصدر .