ابن إدريس الحلي

505

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

والضرورة التي تبيح أكل الميتة ، هي خوف التلف على النفس من الجوع ، وإنّما قال عند التحليل للمضطر : * ( إِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * بأنّ هذه الرخصة لأنّه غفور رحيم ، أي حكم بالرخصة كما حكم بالمغفرة ( 1 ) . وقد استدلّ قوم بهذه الآية على إباحة ما عدا هذه الأشياء المذكورة ، وهذا ليس بصحيح ، لأنّ ها هنا محرمات كثيرة غيرها ، كالسباع ، وكل ذي ناب ، وكل ذي مخلب ، وغير ذلك من البهائم والمسوخ ، مثل الفيلة والقردة وغير ذلك ، وكذلك أشياء كثيرة اختصّ أصحابنا بتحريمه ، كالجري والمارماهي وغير ذلك ، فلا يمكن التعلّق بذلك ( 2 ) . ويمكن أن يستدلّ بهذه الآية على تحريم الانتفاع بجلد الميتة ، فإنّه داخل تحت قوله : * ( إِلاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً ) * ويقويه قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب » ( 3 ) فأما دلالته على أنّ الشعر والصوف والريش منها ، والناب والعظم محرم فلا يدلّ عليه ، لأنّ ما لم تحلّه الحياة لا يسمّى ميتة على ما مضى القول فيه ( 4 ) . فصل قوله تعالى : * ( وعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي

--> ( 1 ) - قارن 4 : 329 . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - نفس المصدر . ( 4 ) - قارن 4 : 329 ، والحديث في الوسائل 24 : 185 كتاب الأطعمة والأشربة باب 34 / 2 في مسند أحمد 4 : 310 ، السنن الكبرى للبيهقي 1 : 14 15 ، ويوجد في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة .