ابن إدريس الحلي

488

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وتعليله بأنّه إنّما لم يظهر هذه الآيات لعلمه بأنّه لو فعلها لم يؤمنوا ، وذلك يبيّن أيضاً فساد قول من يقول : يجوز أن يكون في معلوم الله ما إذا فعله بالكافر آمن ، لأنّه لو كان ذلك معلوماً لفعله ولآمنوا ، والأمر بخلافه ( 1 ) . ) * فصل قوله تعالى : * ( وكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإْنْسِ والْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ ) * الآية : 112 * ( ( 2 ) . وقوله : * ( زُخْرُفَ الْقَوْلِ ) * معناه هو المزين ، يقال : زخرفه زخرفة إذا زيّنه . فصل قوله تعالى : * ( أفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ { 114 } ) * الآية : 114 . فإن قيل : كيف يصح على أصلكم في الموافاة ونفي الاحباط وصف الكفار بأنّهم يعلمون الحق وذلك مما يستحق به الثواب ، ولا خلاف أنّ الكافر لا ثواب معه ؟ قلنا عنه جوابان : أحدهما : أن تكون الآية مخصوصة لمن آمن منهم في المستقبل ، فإنّا نجوّز أن يكون في الحال عالماً بالله وبأنّ القرآن حق ، ثم يظهرون الإسلام فيما

--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - ما بين القوسين تكميل للنقص من المصدر ، قارن 4 : 260 .