ابن إدريس الحلي
489
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
بعد فيتكامل الإيمان ، لأنّ الإيمان لا يحصل دفعة واحدة ، بل يحصل جزءاً فجزءاً ، لأنّ أوله العلم بحدوث الأجسام ، ثم إنّ لها محدثاً ، ثم العلم بصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز ، ثم العلم بالثواب والعقاب وما يتبعهما وذلك يحصل في أوقات كثيرة ( 1 ) . والثاني : أن يكونوا علموه على وجه لا يستحقون به الثواب ، لأنّهم يكونون نظروا في الأدلّة لا لوجه وجوب ذلك عليهم ، بل لغير ذلك ، فحصل لهم العلم وإن لم يستحقوا به ثواباً ( 2 ) . ويحتمل أن يكون المراد به * ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ) * المؤمنين المسلمين دون أهل الكتاب ، ويكون المراد بالكتاب القرآن ، لأنّا قد بينّا أنّ الله سمّاه كتاباً بقوله : * ( الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ) * ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( وإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ { 116 } ) * الآية : 116 . الخرص الكذب ، يقال : خرص يخرص خرصاً وخروصاً ، وتخرص تخرصاً واخترص اختراصاً ، وأصله القطع ، ومنه خرص النخل يخرص خرصاً إذا حزره ( 4 ) .
--> ( 1 ) - قارن 4 : 265 . ( 2 ) - قارن 4 : 266 . ( 3 ) - قارن 4 : 266 ، والآية في سورة هود : 1 . ( 4 ) - قارن 4 : 269 .