ابن إدريس الحلي

470

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

* ( فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ ) * لأنّه صار متنقلاً من حال إلى حال ، وذلك مناف لصفات القديم ( 1 ) . * ( فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا ) * عند طلوعه ، أي رأى كبره واشراقه وما انبسط من نوره في الدنيا * ( قَالَ هَذَا رَبِّي ) * فلما راعاه وجده يزول ويأفل ، فصار عنده بحكم الكوكب الّذي لا يجوز أن يكون بصفة الإله ، لتغييره وانتقاله من حال إلى حال ، فلما أكمل الله عقله ، ضبط بفكره النظر في حدوث الأجسام ، بأن وجدها غير منفكة من المعاني المحدثة ، وأنّه لا بدّ لها من محدث ، قال حينئذٍ لقومه : * ( إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ) * إلى آخرها ( 2 ) . والثاني : ما قاله البلخي وغيره من أنّ هذا القول من إبراهيم في زمان مهلة النظر ، لأنّ مهلة النظر مدة ، الله العالم بمقدارها ، وهي أكثر من ساعة ( 3 ) . وقال البلخي : وأقل من شهر ، ولا يدري ما بينهما إلا الله ( 4 ) . فلما أكمل الله عقله ، وخطر بباله ما يوجب عليه النظر وحركته الدواعي على الفكر والتأمل له قال ما حكاه الله ، لأنّ إبراهيم ( عليه السلام ) لم يخلق عارفاً بالله ( 5 ) ، وإنّما اكتسب المعرفة لما أكمل الله عقله ، وخوّفه من ترك النظر بالخواطر ، فلما رأى الكوكب - وقيل : هي الزهرة - رأى عظمتها واشراقها ، وما هي عليه من عجيب الخلق وكان قومه يعبدون الكواكب ويزعمون أنّها آلهة قال : هذا ربي ؟ على سبيل الفكر

--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - قارن 4 : 197 . ( 4 ) - نفس المصدر . ( 5 ) - نفس المصدر .