ابن إدريس الحلي

469

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِي ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ { 78 } ) * الآية : 76 78 . قوله : * ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ) * أي أظلم ، وقوله : * ( فَلَمَّا أَفَلَ ) * معناه غاب ( 1 ) . وقوله : * ( رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا ) * أي طالعاً ( 2 ) . وقوله للشمس : * ( هَذَا رَبِّي ) * وهي مؤنثة معناه : هذا الشيء الطالع ربي ، أو على أنّه حين ظهرت الشمس وقد كانوا يذكرون الرب في كلامهم ، فقال لهم : هذا ربي ( 3 ) . وقيل في معنى هذه الآية وجوه أربعة : أحدها : ما قاله الجبائي : انّ ما حكاه الله عن إبراهيم في هذه الآيات كان قبل بلوغه ، وقبل كمال عقله ولزوم التكليف له ، غير أنّه لمقاربته كمال العقل خطرت له الخواطر ، وحركته الشبهات والدواعي على الفكر فيما يشاهده من هذه الحوادث ، فلما رأى الكوكب - وقيل : انّه الزهرة - وبان نوره مع تنبهه بالخواطر على الفكر فيه وفي غيره ، ظن أنّه ربه ، وأنّه هو المحدث للمشاهدة من الأجسام وغيرها ( 4 ) .

--> ( 1 ) - قارن 4 : 195 . ( 2 ) - قارن 4 : 196 . ( 3 ) - نفس المصدر . ( 4 ) - نفس المصدر .