ابن إدريس الحلي
463
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فصل قوله تعالى : * ( وإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ { 68 } ) * الآية : 68 . الخوض التخليط في المفاوضة على سبيل العبث واللعب ، وترك التفهم والتبيين ( 1 ) ، ومثله قول القائل : تركت القوم يخوضون ، أي ليسوا على سداد فهم يذهبون ويجيؤون من غير تحقيق ، ولا قصد للواجب ( 2 ) . أمره حينئذٍ أن يعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ، لأنّ من حاجّ مَن هذه حاله وأراد التبيين له ، فقد وضع الشيء في غير موضعه ، وحط من قدر الدعاء والبيان والحجاج ( 3 ) . ثم قال له ( عليه السلام ) : إن أنساك الشيطان ذلك : * ( فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى ) * والذكرى والذكر واحد * ( مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * يعني : هؤلاء الذين يخوضون في ذكر الله وآياته ( 4 ) . ثم رخّص للمؤمنين بقوله : * ( وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ ) * بأن يجالسوهم إذا كانوا مظهرين للنكير عليهم غير خائفين منهم ، ولكن ذكرى يذكّرونهم ، أي ينبّهونهم أنّ ذلك يسؤهم * ( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) * ( 5 ) .
--> ( 1 ) - قارن 4 : 178 . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - نفس المصدر . ( 4 ) - نفس المصدر . ( 5 ) - نفس المصدر .