ابن إدريس الحلي
464
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ثم نسخ ذلك بقوله : * ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا ) * إلى قوله : * ( إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ) * وبهذا قال سعيد بن جبير والسدي وجعفر بن مبشّر ، واختاره البلخي ( 1 ) وقال : في أول الإسلام كان ذلك يختص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورخّص للمؤمنين فيه ، ثم لما عزّ الإسلام وكثر المؤمنون نهوا عن مجالستهم ونسخت الآية ( 2 ) . واستدلّ الجبائي بهذه الآية على أنّه لا يجوز على الأئمة المعصومين على مذهبنا التقية ، قال : لأنّهم إذا كانوا الحجة كانوا مثل النبي ، فكما لا يجوز عليه التقية فكذلك الإمام على مذهبكم . وهذا ليس بصحيح ، لأنّا لا نجوّز على الإمام التقية فيما لا يعرف إلا من جهته كالنبي ، وإنّما تجوز التقية عليه فيما يكون عليه دلالة قاطعة موصلة إلى العلم ، لأنّ المكلّف علّته مُزاحة في تكليفه ، وكذلك يجوز في النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن لا يبيّن في الحال لأمته ما يقوم منه بيان منه ، أو من الله ، أو عليه دلالة عقلية ، ولذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعمر حين سأله عن الكلالة ، فقال : ( يكفيك آية الصيف ) ، وأحال آخر في تعرف الوضوء على الآية ( 3 ) .
--> ( 1 ) - قارن 4 : 178 ، والآية في سورة النساء : 140 . ( 2 ) - قارن 4 : 178 . ( 3 ) - الحديث في المبسوط للسرخسي 29 : 151 في سؤال عمر عن الكلالة ، وفي السنن الكبرى للبيهقي 8 : 150 قال عمر ) . . . وما أغلظ لي رسول الله ( في شيء ما أغلظ لي فيه فطعن بإصبعه في صدري أو في جنبي ثم قال : يا عمر يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء . . . ) ونحوه في شرح صحيح مسلم للنووي 11 : 57 ، والسنن الكبرى للنسائي 6 : 332 ، ومسند أبي يعلى 1 : 220 ، وفي صحيح ابن حبان 5 : 444 ( حتى ضرب صدري ) ، ونحوه في أحكام القرآن لابن العربي 1 : 653 .