ابن إدريس الحلي
452
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
به ، علم المخبر بذلك أو لم يعلم ، فلما كان قولهم : * ( وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) * كذباً في الحقيقة ، جاز أن يقال لهم : * ( انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ ) * ( 1 ) . قال البلخي : ويدلّ على ذلك قوله : * ( وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) * أي ذهب عليهم وأغفلوه ، لكن هذا القول يكون عند الحشر وقبل الجزاء بدلالة أول الآية . فصل قوله تعالى : * ( وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وفِي آذانِهِمْ وَقْراً ) * الآية : 25 . جاز أن يقال في اللغة : جعل على قلوبهم أكنّة وفي آذانهم وقراً ، كما يقول القائل لغيره : أفسدت سيفك ، إذا ترك استعماله حتى يصدأ ، وجعلت أظافيرك سلاحاً إذا لم يقلّمها ، ويقال للرجل إذا أيسر من عبده أو ولده بعد الاجتهاد في تأديبه فخلاّه وأقصاه : قد جعلته بحيث لا يفلح أبداً ، وتركته أعمى وأصم ، وجعلته ثوراً وحماراً ، وإن كان لم يفعل به شيئاً من ذلك ولم يرده ، بل هو مهموم به محب لخلافه ( 2 ) . ولا يجوز أن يكون المراد بذلك ما يقوله المجبرة ، من أنّ الله حال بينهم وبين الإيمان ، لأنّه لو كانا كذلك لكان قد كلّفهم ما لا يطيقونه ، وذلك لا يليق بحكمته ، ولكانوا غير ملومين في ترك الإيمان ، حيث لم يمكّنوا منه وكانوا
--> ( 1 ) - قارن 4 : 106 . ( 2 ) - قارن 4 : 110 .