ابن إدريس الحلي

453

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

ممنوعين منه ، وكانت تكون لهم الحجة على الله تعالى ، دون أن تكون الحجة له ، وذلك باطل ، بل لله الحجة البالغة ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( ولَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ) * الآية : 27 . فإن قيل : كيف يجوز أن يتمنّوا الرد إلى الدنيا وقد علموا عند ذلك أنّهم لا يردون ؟ قيل عن ذلك أجوبة ، أحدها : قال البلخي : انّا لا نعلم أنّ أهل الآخرة يعرفون جميع أحكام الآخرة ، وإنّما نقول : إنّهم يعرفون الله بصفاته معرفة لا يتخالجهم فيها الشك ، لما يشاهدونه من الآيات والعلامات الملجئة لهم إلى المعارف ، وأما التوجّع والتأوّه والتمنّي للخلاص والدعاء بالفرج يجوز أن يقع منهم ، وأن تدعوهم أنفسهم إليه ( 2 ) . وقال أبو علي الجبائي والزجاج : يجوز أن يقع منهم التمنّي للرد ولئن يكونوا من المؤمنين ولا مانع منه . فصل قوله تعالى : * ( ولَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ ) * الآية : 30 .

--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - قارن 4 : 116 .