ابن إدريس الحلي

450

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فصل قوله تعالى : * ( وأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ ومَنْ بَلَغَ ) * الآية : 19 . قوله : * ( لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) * وقف تام ، أي من بلغه القرآن أنّ الّذي أنذرتكم به فقد أنذرته كما أنذرتكم ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ { 20 } ) * الآية : 20 . هذه الآية لا بد من أن تكون مخصوصة بجماعة من أهل الكتاب ، وهم الذين عرفوا التوراة والإنجيل ، فعرفوا صحة نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما كانوا عرفوه من صفاته المذكورة ودلائله الموجودة في هذين الكتابين ، كما عرفوا أبناءهم ( 2 ) وشبه معرفتهم بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمعرفتهم أبناءهم في أنّها صحيحة لا مرية فيها ، ولم يرد أنّهم عرفوا نبوته اضطراراً كما عرفوا أبناءهم ضرورة ( 3 ) . على أنّ أحداً لا يعرف أنّ من ولد على فراشه ابنه على الحقيقة ، لأنّه يجوز أن يكون من غيره ، وإن حكم بأنّه ولده لكونه مولوداً على فراشه ، فصار معرفتهم بالنبي آكد من معرفتهم لأبنائهم لهذا المعنى ( 4 ) .

--> ( 1 ) - قارن 4 : 100 . ( 2 ) - قارن 4 : 101 . ( 3 ) - نفس المصدر . ( 4 ) - نفس المصدر .