ابن إدريس الحلي

442

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فإن قيل : كيف يجوز ذهولهم مع أنّهم آمنون لا يخافون ؟ كما قال : * ( لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ ) * ( 1 ) وقال : * ( أَلاّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * ( 2 ) ؟ قيل : انّ الفزع الأكبر دخول جهنم ، وقوله : * ( وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) * هو كقولك للمريض لا خوف عليك ، ولا بأس عليك ، مما يدلّ على النجاة من تلك الحال ، وخالف أبو علي في هذا ولم يجز إلا ما نحكيه عنه ( 3 ) . الثاني : قال ابن عباس ومجاهد : في رواية أخرى أنّ معناه لا علم لنا إلا ما علمتنا ، فحذف لدلالة الكلام عليه ( 4 ) . الثالث : قال الحسن في رواية أخرى وأبو علي الجبائي : انّ معناه لا علم لنا بباطن ما أجاب به أممنا ، لأنّ ذلك هو الّذي يقع عليه الجزاء ( 5 ) . فصل قوله تعالى : * ( وإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإْنْجِيلَ وإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ) * الآية : 110 . قيل في معنى الكتاب قولان : أحدهما : انّه أراد الخط ، الثاني : الكتب فيكون على طريق الجنس ، ثم فصله بذكر التوراة والإنجيل ( 6 ) .

--> ( 1 ) - الأنبياء : 103 . ( 2 ) - آل عمران : 170 . ( 3 ) - قارن 4 : 56 . ( 4 ) - نفس المصدر . ( 5 ) - نفس المصدر . ( 6 ) - قارن 4 : 59 .