ابن إدريس الحلي

443

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

والخلق هو الفعل المقدر من مقدار يعرفه الفاعل ، فعلى هذا جميع أفعاله تعالى توصف بأنّها مخلوقة ، لأنّه ليس فيها شيء على وجه السهو والغفلة ، ولا على سبيل المجازفة ، ومعنى ذلك أنّه خلق من الطين كهيئة الطير ، وسمّاه خلقاً لأنّه كان يقدره ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً ) * الآية : 112 . الفرق بين الاستطاعة والقدرة ، أنّ الاستطاعة انطباع الجوارح للفعل ، والقدرة هي ما أوجبت كون القادر قادراً ، ولذلك يوصف تعالى بأنّه قادر ولا يوصف بأنّه مستطيع ( 2 ) ، والمائدة الخوان ، لأنّها تميد بما عليها ، أي تحرّكه ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( وإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إِلهَيْنِ ) * الآية : 116 . قوله : * ( وَإِذْ قَالَ ) * فحقيقة ( إذ ) أن تكون لما مضى وهذا مستقبل ، ويحتمل ثلاثة أوجه :

--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - قارن 4 : 63 . ( 3 ) - نفس المصدر .