ابن إدريس الحلي
437
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ ) * الآية : 106 . ذكر الواقدي وأبو جعفر ( عليه السلام ) أنّ سبب نزول هذه الآية ما قال أسامة بن زيد عن أبيه قال : كان تميم الداري وأخوه عدي نصرانيين ، وكان متجرهما إلى مكة ، فلما هاجر رسول الله إلى المدينة ، قدم ابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص المدينة وهو يريد الشام تاجراً ، فخرج هو وتميم الداري وأخوه عدي ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق مرض ابن أبي مارية ، فكتب وصية بيده ، ودسها في متاعه وأوصى إليهما ، ودفع المال إليهما وقال : أبلغا هذا أهلي ، فلما مات فتحا المتاع وأخذا ما أعجبهما منه . ثم رجعا بالمال إلى الورثة ، فلما فتش القوم المال ، فقدوا بعض ما كان خرج به صاحبهم ، ونظروا إلى الوصية فوجدوا المال فيها تاماً ، فكلّموا تميماً وصاحبه فقالا : لا علم لنا به وما دفعه إلينا أبلغناه كما هو ، فرفع أمرهم إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فنزلت هذه الآية ( 1 ) . قوله : * ( أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) * تقديره أو شهادة آخرين من غيركم ، وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، و * ( مِنْ غَيْرِكُمْ ) * صفة للآخرين ( 2 ) . وقيل في معنى * ( مِنْ غَيْرِكُمْ ) * قولان : أحدهما : قال ابن عباس وأبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وشريح وإبراهيم وابن سيرين ومجاهد وابن زيد ، واختاره أبو علي الجبائي ،
--> ( 1 ) - قارن 4 : 45 . ( 2 ) - قارن 4 : 48 .