ابن إدريس الحلي
428
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فصل قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْ ءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ ورِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ ) * الآية : 94 . معنى * ( لَيَبْلُوَنَّكُمُ ) * ليختبرن طاعتكم من معصيتكم بشيء من الصيد ، وأصله اظهار باطن الحال ، ومنه البلاء للنعمة ، لأنّه يظهر به حال المنعم عليه في الشكر والكفر . والبلاء : للنقمة لأنّه يظهر به ما يوجبه كفر النعمة ، والبلى : الخلوقة لظهور تقادم العهد فيه ( 1 ) . وقوله : * ( بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ ) * قيل في معنى ( مِنْ ) ثلاثة أوجه : أحدها : صيد البر دون البحر ، والآخر : صيد الاحرام دون الاحلال ، الثالث : للتجنيس نحو : * ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ ) * في قول الزجاج ( 2 ) . وقوله : * ( تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ ) * يعني به فراخ الطير وصغار الوحش ، في قول ابن عباس ومجاهد ، وزاد مجاهد : والبيض ، والّذي تناله الرماح : الكبار من الصيد ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ومَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
--> ( 1 ) - قارن 4 : 23 . ( 2 ) - قارن 4 : 23 ، والآية في سورة الحج : 30 . ( 3 ) - قارن 4 : 24 .