الذهبي

3

ميزان الاعتدال

فأذكره على الانصاف ، وما يضره ( 1 ) ذلك عند الله ولا عند الناس ، إذ إنما يضر الانسان الكذب ، والإصرار على كثرة الخطأ ، والتجري على تدليس الباطل ، فإنه خيانة وجناية ، والمرء المسلم / يطبع على كل شئ إلا الخيانة والكذب . وقد احتوى كتابي هذا على ذكر الكذابين الوضاعين المتعمدين قاتلهم الله ، وعلى الكاذبين في أنهم سمعوا ولم يكونوا سمعوا ، ثم على المتهمين بالوضع أو بالتزوير ، ثم على الكذابين في لهجتهم لا في الحديث النبوي ، ثم على المتروكين الهلكى الذين كثر خطؤهم وترك حديثهم ولم يعتمد على روايتهم ، ثم على الحفاظ الذين في دينهم رقة ، وفي عدالتهم وهن ، ثم على المحدثين الضعفاء من قبل حفظم ، فلهم غلط وأوهام ، ولم يترك حديثهم ، بل يقبل ما رووه في الشواهد والاعتبار بهم لا في الأصول والحلال والحرام ، ثم على المحدثين الصادقين أو الشيوخ المستورين الذين فيهم لين ولم يبلغوا رتبة الاثبات المتقنين ( 2 ) ، ثم على خلق كثير من المجهولين ممن ينص أبو حاتم الرازي على أنه مجهول ، أو يقول ( 3 ) غيره : لا يعرف أو فيه جهالة أو يجهل ، أو نحو ذلك من العبارات التي تدل على عدم شهرة الشيخ بالصدق ، إذ المجهول غير محتج به ، ثم على الثقات الاثبات الذين فيهم بدعة ، أو الثقات الذين تكلم فيهم من لا يلتفت إلى كلامه في ذلك الثقة ، لكونه تعنت فيه ، وخالف الجمهور من أولى النقد والتحرير ، فإنا لا ندعى العصمة من السهو والخطأ في الاجتهاد في غير الأنبياء . ثم البدعة كبرى وصغرى ، روى عاصم الأحول عن ابن سيرين قال : لم يكونوا يسألون عن الاسناد حتى وقعت الفتنة ، فلما وقعت نظروا من كان من أهل السنة أخذوا حديثه ، ومن كان من أهل البدعة تركوا حديثه . وروى هشام ، عن الحسن قال : : لا تفاتحوا أهل الأهواء ، ولا تسمعوا منهم ، فالتليين بالبدعة باب سلف ( 4 ) فيه اختلاف بين العلماء ليس هذا موضع تقريره . ولم أتعرض لذكر من قيل فيه : محله الصدق ، ولا من قيل فيه : لا بأس به ،

--> ( 1 ) ل : وما يضر . ( 2 ) في ل - بعد كلمة المتقنين : وما أوردت منهم إلا من وجدته في كتاب أسماء الضعفاء ( 3 ) ل : قال . ( 4 ) خ ، ه‍ : صلف .